وهبة الزحيلي
42
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الروم مكية ، وهي ستون آية . تسميتها : سميت سورة الروم لافتتاحها بخبر غلبة الروم ، والإخبار عن نصرهم بعدئذ في بضع سنين ، وتلك إحدى معجزات القرآن العظيم بالإخبار عن المغيبات في المستقبل ووقوع الشيء كما أخبر به . موضوعها : هو موضوع سائر السور المكية التي تبحث في أصول العقيدة الإسلامية وهي التوحيد وصفات اللّه تعالى ، والإيمان بالرسالة النبوية ، وبالبعث والجزاء في الآخرة . مناسبتها لما قبلها : تتشابه سورة الروم وسورة العنكبوت التي قبلها في المطلع ، فإن كلا منهما افتتح ب ألم غير مقرون بذكر التنزيل والكتاب والقرآن ، على خلاف القاعدة الخاصة في المفتتح بالحروف المقطعة ، فإنها كلها قرنت بذلك إلا هاتين السورتين وسورة القلم . وقد ذكر في أول هذه السورة ما هو معجزة وهو الإخبار عن الغيب ، فقدمت هذه الحروف الهجائية لتنبيه السامع والإقبال بقلبه وعقله وروحه على الاستماع .